ابن تيمية

81

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

الظاهر بطلان صلاته به ، وربما كان إماما فأفسد صلاة المأمومين ، وصارت الصلاة التي هي أكبر الطاعات أعظم إبعادا له عن الله من الكبائر ، وما لم تبطل به الصلاة من ذلك فمكروه وعدول عن السنة ورغبة عن طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهديه وما كان عليه أصحابه ، وربما رفع صوته بذلك فآذى سامعيه ، وأغرى الناس بذمه والوقيعة فيه ، فجمع على نفسه طاعة إبليس ومخالفة السنة ، وارتكاب شر الأمور ، ومحدثاتها ، وتعذيب نفسه ، وإضاعة الوقت ، والاشتغال بما ينقص أجره ، وفوات ما هو الأنفع له ، وتعريض نفسه لطعن الناس فيه ، وتغرير الجاهل بالاقتداء به فإنه يقول : لولا أن ذلك فضل لما اختاره لنفسه ، وأساء الظن بما جاءت به السنة ، وأنه لا يكفي وحده ، وانفعال النفس وذلها للشيطان حتى يشتد طمعه فيه ، وتعريضه نفسه للتشديد عليه بالقدر عقوبة له ، وإقامته على الجهل ، ورضاه بالخبل في العقل كما قال أبو حامد الغزالي وغيره ، الوسوسة : إما جهل بالشرع ، وإما خبل في العقل ، وكلاهما من أعظم النقائص والعيوب ( 1 ) . ويستحب التعوذ أول كل قراءة ويجهر في الصلاة بالتعوذ وبالبسملة وبالفاتحة في الجنازة ونحو ذلك أحيانا فإنه المنصوص عن أحمد تعليما للسنة ( 2 ) . قال شيخنا : وتكتب البسملة أوائل الكتب ، كما كتبها سليمان ، وكتبها النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلح الحديبية وإلى قيصر وغير ( 3 ) . ولا يشترط أن يسمع المصلي نفسه القراءة الواجبة ، بل يكفيه الإتيان بالحروف وإن لم يسمعها وهو وجه في مذهب أحمد واختاره

--> ( 1 ) إغاثة ( 1 / 139 ) ف ( 2 / 58 ) . ( 2 ) الاختيارات ( 50 ) ف ( 2 / 59 ) . ( 3 ) الفروع ( 1 / 414 ) والاختيارات ( 51 ) ف ( 2 / 59 ) .